الذهبي

355

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

جوعًا ، وبالغ في الظُلْم والعَسف ، وبنى دار المسرة بالقلعة ، فجاءت بديعة الحسن . وفيها جاءت الأخبار من مصر بخُلْف ولدي الحافظ لدين الله عبد المجيد وهما : حيدرة ، والحسن ، وافترق الْجُند فِرقتين ، إحداهما مائلة إلى الإسماعيلية ، والأخرى إلى مذهب السُّنَّة ، فاستظهرت السُّنَّة ، وقتلوا خلقًا من أولئك ، واستحر القتْل بالسّودان ، واستقام أمر وليّ العهد حسن ، وتتبّع من كان ينصر الإسماعيليَّة من المقدَّمين والدُّعاة ، فأبادهم قتْلًا وتشريدًا . قال أبو يَعْلى حمزة : فورد كتاب الحافظ لدين الله على شمس الملوك بهذا الحال . وفيها فسخت الفرنج الهدنة وأقبلت بخُيَلائها ، فجمع شمس الملوك جيشه ، واستدعى تُرْكُمان النواحي ، وبرز في عسكره نحو حَوران ، فالتقوا ، وكانت الفرنج في جمعٍ كثيف ، فأقامت المناوشة بين الفريقين أيامًا ، ثمّ غافلهم شمس الملوك ، ونهض بشطر الجيش ، وقصد عكا والناصرة ، فأغار وغنم ، فانزعجت الفرنج ، وردوا ذليلين ، وطلبوا تجديد الهدنة . - سنة تسع وعشرين وخمسمائة قد ذكرنا أنّ الخليفة قال لمسعود : أرحل عنّا ، وأنه بعث إليه بالخِلَع والتّاج ، ثمّ نفذ إليه الجاولي شحنة بغداد ، مضايقًا له على الخروج ، وأمره إن هو دافع أن يرمي خيمه ، ثمّ أحسَّ منه أنّه قد باطَنَ الأتراك ، واطّلع منه على سوء نِية ، فأخرج أمير المؤمنين سُرَادقه ، وخَرَج أرباب الدّولة ، فجاء الخبر بموت طُغْرُل ، فرحل مسعود جريدةً ، وتلاحَقَتْه العساكر ، فوصل هَمَذَان ، واختلف عليه الجيش ، وانفرد عنه قُزُل ، وسُنْقُر ، وجماعة ، فجهز لحربهم ، وفرّق شملهم ، فجاء منهم إلى بغداد جماعة ، وأخبروا بسوء نيته ، منهم البازدار ، وقزل ، وسنقر . وسار أنوشروان بأهله إلى خُراسان لوزارة السّلطان مسعود ، فأخذ في الطريق .